الشيخ الطبرسي
7
تفسير جوامع الجامع
ومن أهم ما حظي به القرآن الكريم هو تفسير آياته ، فقد استقطب هذا الفن قسطا وافرا من اهتمام علماء المسلمين ، نظرا لدوره الكبير في مساعدته على فهم معاني القرآن الدقيقة ومفاهيمه العميقة وبسطها للناس وبالتالي تطبيقها على مختلف شؤون الحياة الفردية والاجتماعية ، ولهذا اندفع كل من أوتي حظا من الثقافة والفكر القرآني من المسلمين إلى خوض هذا الميدان الشريف بهمة واخلاص ، مشمرين عن ساعد الجد لاستجلاء حقائقه واستخراج جواهره ، بالتدريس تارة وبالتأليف أخرى ، فطلعوا على الناس بمكتبة قرآنية عامرة لا تقدر بثمن . اهتمام الإمامية بالتفسير : ولم يكن اهتمام الإمامية يقل عن اهتمام جمهور المسلمين في القرآن وتفسيره ، فقد خاض علماؤهم وفضلاؤهم في هذا الميدان بجد وإقدام ومنذ صدور الإسلام ، فقاموا بتأليف كتب التفسير ، وما زالوا حتى عصرنا الحاضر ، بل كثير منهم لم يكتف بتأليف تفسير واحد حتى ضم إليه آخر ( 1 ) ، فطلعوا على الجمهور بمكتبة قرآنية زاخرة أثارت دهشة الباحثين ، واستجلبت ثناء المتتبعين ، ذلك لأنهم قد أخذوا علوم القرآن وتبيين معانيه عن أئمتهم ( عليهم السلام ) وكتبوا على هداهم . والمتتبع لهذه المؤلفات يجد أن اهتمام الإمامية بتفسير القرآن مضى على شكلين : الأول : التفسير بالأثر والرواية ، وكأنهم كانوا يجتنبون عن تفسير القرآن تفسيرا تحليليا احترازا من وصمة التفسير بالرأي التي جاءت بعض الأخبار في لعنه ( 2 ) ، ومن نماذجه : ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي ( 2 ) تفسير محمد بن مسعود العياشي ( 3 ) تفسير البرهان ( 4 ) تفسير نور الثقلين ( 5 ) تفسير كنز الدقائق . الثاني : التفسير العلمي التحليلي ، منضما إليه ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة
--> ( 1 ) ذكر أسماء بعض هؤلاء الأعلام الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة : ج 4 ص 233 - 234 فراجع . ( 2 ) انظر ميزان الحكمة : ج 8 ص 95 - 96 .